الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

391

تفسير روح البيان

إلى الدنيا فينتقمون من أعدائهم ويملأون الأرض قسطا كما ملئت جورا وذلك القول مخالف للنص نعم ان روحانية على رضى اللّه عنه من وزراء المهدى في آخر الزمان على ما عليه أهل الحقائق ولا يلزم من ذلك محذور قطعا لان الأرواح تعين الأرواح والأجسام في كل وقت وحال فاعرف هذا وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ان نافية وتنوين كل عوض عن المضاف اليه . ولما بمعنى الا . وجميع فعيل بمعنى مفعول جمع بين كل وجميع لان الكل يفيد الإحاطة دون الاجتماع والجميع يفيد ان المحشر يجمعهم . ولدينا بمعنى عندنا ظرف لجميع أو لما بعده . والمعنى ما كل الخلائق الا مجموعين عندنا محضرون للحساب والجزاء وهذه الآية بيان لرجوع الكل إلى المحشر بعد بيان عدم الرجوع إلى الدنيا وان من مات ترك على حاله ولو لم يكن بعد الموت بعث وجمع وحبس وعقاب وحساب لكان الموت راحة للميت ولكنه يبعث ويسأل فيكرم المؤمن والمخلص والصالح والعادل ويهان الكافر والمنافق والمرائي والفاسق والظالم فيفرح من يفرح ويتحسر من يتحسر فللعباد موضع التحسر ان لم يتحسروا اليوم واعلم أنه غلبت على أهل زماننا مخالفة أهل الحق ومعاداة أولياء اللّه واستهزاؤهم ألا ترون انهم يستمعون القول من المحققين فيتبعون اقبحه ويقعون في أولياء اللّه ويستهزئون بهم وبكلماتهم المستحسنة الا من يشاء اللّه به خيرا من أهل النظر وأرباب الإرادة وقليل ما هم فكما ان اللّه تعالى هدد كفار الشريعة في هذا المقام من طريق العبارة كذلك هدد كفار الحقيقة من طريق الإشارة فإنه لم يفت منهم أحد ولم ينفلت من قبضة القدرة إلى يومنا هذا ولم يكن لواحد منهم عون ولا مدد وكلهم رجعوا اليه واحضروا لديه وعوتبوا بل عوقبوا على ما هم عليه ثم اعلم أن اللّه تعالى جعل هذه الأمة آخر الأمم فضلا منه وكرما ليعتبروا بالماضين وما جعلهم عبرة لامة أخرى وانه تعالى قد شكا لهم من كل أمة وما شكا إلى أحد من غيرهم شكايتهم الا ما شكا إلى نبيهم المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ليلة المعراج كما قال عليه السلام ( شكا ربى من أمتي شكايات . الأولى انى لم أكلفهم عمل الغد وهم يطلبون منى رزق الغد . والثانية انى لا ادفع أرزاقهم إلى غيرهم وهم يدفعون عملهم إلى غيرى . والثالثة انهم يأكلون رزقي ويشكرون غيرى ويخونون معي ويصالحون خلقي . والربعة ان العزة لي وانا المعز وهم يطلبون العز من سواي . والخامسة انى خلقت النار لكل كافر وهم يجتهدون ان يوفعوا أنفسهم فيها ) فغان از بديها كه در نفس ماست * نه فعل نكو هست نه كفتار راست دو خواهنده بودن بمحشر فريق * ندانم كدامين دهندم طريق خدايا دو چشمم ز باطل بدوز * بنورم كه فردا بنارت مسوز وَآيَةٌ علامة عظيمة ودلالة واضحة على البعث والجمع والإحضار وهو خبر مقدم للاهتمام به وقوله لَهُمُ اى لأهل مكة اما متعلق بآية لأنها بمعنى العلامة أو بمضمر هو صفة لها والمبتدأ قوله الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ اليابسة الجامدة : وبالفارسية [ خشك وبي كياه ] أَحْيَيْناها استئناف مبين لكيفية كون الأرض الميتة آية كأن قائلا قال كيف تكون آية